الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّه لا فرق بين كون النكاحين دائمين ، أو منقطعين ، أو مختلفين ؛ وذلك كلّه لعموم الأدلّة ؛ وعدم قيد فيها من هذه الجهة بعد صدقها على الجميع . الثاني : أنّه لا فرق بين علم العمّة والخالة بذلك حال العقد ، أو بعده ، أو عدم علمهما بذلك أبداً ؛ وذلك أيضاً لعموم الأدلّة وإطلاقها . الثالث : أنّه إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة ، فهل عقدهما فضولي يصحّ بالإجازة المتأخّرة ، أو باطل ، أو لهما الخيار في عقدهما وعقد أنفسهما ؟ بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة وفيه أقوال ثلاثة ، ولعلّ بعضها وجه لا قائل به : أوّلها : أنّه كسائر العقود الفضولية ، والوجه فيه تحقّق أركان العقد فيه بتمامها ؛ من الإنشاء ، والعلم ، والقصد ، والاختيار ، ومعلومية الطرفين ، وغير ذلك ، وليس النقصان إلّا من ناحية عدم الإذن ، وهذا يرتفع بعد وروده ، كسائر العقود الفضولية ، ولا دليل على لزوم مقارنة الإجازة للعقد ، فيدخل تحت عموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » وهذا هو الأقوى . وإن شئت قلت : إنّ قوله عليه السلام : « لا تنكح الجارية على عمّتها ولا على خالتها إلّابإذن العمّة والخالة » « 2 » - الوارد في رواية محمّد بن مسلم - مطلق يشمل الرضا حين العقد ، وبعده ، وكذا ما أشبهه في سائر الروايات ، ولا سيّما قوله عليه السلام في رواية أخرى لمحمّد بن مسلم : « إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تزويج المرأة على عمّتها وخالتها إجلالًا للعمّة والخالة ، فإذا أذنت في ذلك فلا بأس » « 3 » .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 490 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 13 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 489 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 10 .